يد فوضوي و ذئب بشري.. أمراض نادرة وغامضة موجودة تعرف عليها

2023-12-02   |  
فوتو: 
کوردسات نیوز
كثيرون اعتقدوا بأن حسن في الفيلم الكوميدي "مش أنا" للفنان المصري تامر حسني، كان مجرد شخصية تثير الضحك بحركاته الغريبة، لكنه في الواقع كان يجسد قصة شاب يعاني مرضاً نادراً وغريباً يسمى "متلازمة اليد الغريبة".

و"اليد الغريبة" (The Alien Hand Syndrome) مرض نادر يصيب الإنسان ويسلبه القدرة على التحكم في يده، فتتصرف اليد بصورة تبدو منفصلة عن الدماغ، ومثله توجد في سائر أرجاء العالم مئات الأنواع من الأمراض النادرة والغريبة التي تتطلب علاجات خاصة.

وتكاد تتطابق المعطيات الطبية في شأن إصابة "الأمراض النادرة" لخمسة أشخاص فقط من كل 10 آلاف نسمة، وهي تصيب وفق منظمة الصحة العالمية أكثر من 7 آلاف نوع من هذه الأمراض التي توصف بأنها صعبة التشخيص والعلاج.

اليد الغريبة

تروي سبعينية مصابة بمتلازمة "اليد الغريبة" التي تسمى أيضاً "اليد الفوضوية" أنها لا تستطيع السيطرة على يدها اليسرى، وكأن هذه اليد كيان منفصل لوحده، لها دماغها الذي يحركها كما يشاء، كما أنها كانت تقوم بأشياء مؤذية لها مثل ضرب وجهها وجر شعرها عند مشاهدة التلفاز، ولكن من دون رغبة أو إرادة منها.

وفسّر الأطباء حالة هذه السيدة المصابة بمتلازمة "اليد الغريبة"، بأنها حالة تدوم في العادة بضع دقائق وبأنها ألمت بها بسبب سكتة دماغية بعد التوقف عن تناول مضادات التخثر للرجفان الأذيني استعداداً لجراحة العمود الفقري.

ولليد مرض أو اضطراب مرضي نادر وغريب آخر يسمى "اضطراب السرقة" أو "هوس السرقة" (Kleptomania)، إذ يكون المصاب به مدفوعاً إلى ارتكاب سرقة أشياء تكون أحياناً صغيرة وبسيطة، لكن من دون إرادة منه.

والمصاب بمرض "كلبتومانيا"، وفق مراجع طبية متطابقة، لا يهدف من السرقة إلى حيازة الغرض المسروق الذي قد يكون بلا قيمة أو سعر كبير، ولكن هدفه اللاواعي هو السرقة في حد ذاتها التي يعقبها شعور بالذنب والندم، وأكثر المصابين بها يكونون من الإناث.

من الضحك ما قتل

ومن الأمراض النادرة في العالم مرض "الضحك المميت"، أو مرض كورو  "Kuru"، وهو بخلاف المرض السابق التي تنحصر في يد فوضوية بلا إرادة ووعي، مرض خطر يفضي إلى الإغماء ويؤدي أحياناً إلى الموت.

السيدة حليمة، في عقدها الرابع، تحكي عن هذا المرض النادر الذي لم تكن تعلم طبيعته وكنهه، فكانت تضحك بصورة هستيرية إلى أن تشعر بنوع من الإغماء والغيبوبة، وتعتقد بأن السبب مجرد تعب عضوي يعقب ضحكها ذلك، لكن تمادي الحالة دفعها إلى معاينة الأطباء.

واستطردت أنه بعد مسار طويل من تحاليل الدم وغيرها، وزيارات الأطباء الذين أكدوا لها عدم وجود سبب ظاهر لما تعانيه، فطن متخصص في جراحة الدماغ إلى السبب، وهو مرض "الضحك المميت" بعدما وجد أنها مصابة بمشكلة في الدماغ تظهر عند الضحك الهستيري الحاد.

وتفيد معطيات طبية متطابقة في هذا الصدد بأن مرض "الضحك المميت" هو اضطراب دماغي نادر، ظهر للمرة الأولى في العالم خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وتسمه فترة حضانة طويلة الأمد، فلا تظهر الأعراض في البداية قبل أن تستفحل الحالة الصحية للمريض.

الذئب البشري و"الرجل الشجرة"

ومن الأمراض النادرة الأخرى ما يسمى "متلازمة رائحة السمك"، وهو عبارة عن رائحة كريهة ومنفرة تصدر عن بعض المصابين بهذا المرض، إذ إنها تتحدى أرقى العطور التي قد يحاول الشخص وضعها لإخفاء رائحته التي تشبه رائحة السمك، وسببها وفق الأطباء خلل في الغدة التي تفرز العرق.

ومن الأمراض الغريبة والنادرة أيضاً "متلازمة أليس في بلاد العجائب" التي تحيل إلى عنوان رواية معروفة تسرد ما كانت تراه بطلتها "أليس" من تغيرات في الأشكال والأحجام في محيطها، مما جعلها تعيش في "بلد العجائب"، إذ إن المريض يرى أشياء بأحجام مخالفة لما هي عليه في الواقع وهو يعلم أنه "يهلوس" لكن ما تراه عينه لا علاقة له بالواقع من حيث الأحجام والأشكال.

أما متلازمة "الذئب البشري" النادرة، فتصيب الشخص بسبب خلل جيني، فيصبح مكسواً بشعر كثيف وغزير في مناطق من جسده من المفترض ألا ينمو فيها الشعر، مما يجعل شكله الخارجي مثيراً للانتباه ومنفراً.

وهناك مرض "الرجل الشجرة"، إذ تشبه يدا الشخص المصاب أو جلده جذوع الشجرة من فرط انتشار الثآليل بسبب خلل وراثي نادر يجعل المريض يستجيب بصورة غير طبيعية لفيروسات.

ويوجد مرض نادر آخر هو الشيخوخة المبكرة التي تعرف باسم  Progeria، فيصبح المصاب بها حتى لو كان طفلاً مثل كهل كبير في السن، إذ من الممكن أن يعتريه الصلع وتظهر علامات الشيخوخة على جسده، وهو ما زال صغيراً أو شاباً.

طريق العلاجات

في المقابل، يقول الخبير في السياسات الصحية الطيب حمضي إن هناك أمراضاً نادرة غريبة وأمراضاً تسمى "يتيمة"، كما توجد أدوية "يتيمة"، مبرزاً أن هذه الأمراض تصيب عادة شخصاً واحداً في كل 2000 نسمة، وأما الأمراض اليتيمة فهي التي ليس لها علاج خاص، بينما الأدوية اليتيمة هي المخصصة لمحاولة علاج الأمراض النادرة.

ويورد معطيات إحصاء تتلخص في أن هناك 8 آلاف مرض نادر معروف في العالم وزهاء 80 في المئة منها سببها الرئيس جيني، والبقية إما تعفنات أو فيروسات، كما أن 97 في المئة من الأمراض النادرة لا علاج ناجع لها، وعلى رغم أنها تسمى نادرة لكن هذا لا يعني أن المصابين بها قليلون، فعددهم يتجاوز 300 مليون نسمة في العالم.

ولفت إلى أن المختبرات العالمية لا تغامر عادة بالبحث عن علاجات للأمراض النادرة لأنها سوق غير رائجة وغير مربحة كثيراً بالنسبة إليها، غير أن عدداً من الأبحاث التي أجريت في هذا المجال أسهمت في علاج أمراض عادية، مثل مرض "أطفال الفقاعات" الذي ساعدت الأبحاث المختبرية بخصوصه على اكتشاف علاجات لأمراض السرطان.

ويوضح حمضي أن معظم هذه الأمراض النادرة تجعل المصاب بها يفقد الاستقلالية، إذ إنه يحتاج إلى الآخرين في تفاصيل حياته الخاصة، وتتأثر كذلك جودة الحياة بصورة كبيرة في 50 في المئة من الحالات المرضية.